|
ميرآل بروردا : دراسة موجزة لتاريخ الكورد و كوردستان الحلقة3
غرب كوردستان تاريخياً و سياسياً - يذكر الفيلسوف اليوناني(كازينفون)أحد قادة حملة الأسكندر المقدوني على الشرق منذ حوالي(430-355) ق.م. في كتابه التاريخي
الشهير( أناباس ) أنهم مروا أثناء الأنسحاب ببلاد ( الكردوخيين ) أجداد الأكراد عبر سهل ( هسنان ) التابع الآن لمنطقة ديريك والقامشلي في الجزيرة كما يؤكد المستشرق مينورسكي على تأريخية غرب كوردستان في كتابه ( الأكراد أحفاد الميدين ) :(( وفي الجنوب يسيطر الأكراد على مناطق واسعة إلى سهول ما بين النهرين وفي الغرب حدودهم نهر الفرات )) ويذكر الكاتب باسيل نيكتين في كتابه ( الكورد ) عن غرب كوردستان (( ويعيش قسم كبير من الأكراد في سهل الجزيرة خصوصاً على الضفة الشرقية للفرات )) ولوقمنا بسبر جغرافي للجزيرة لرأينا العديد من المعالم التضريسية الجغرافية تثبت مما لا شك فيه على كوردستانيتها ( تل كوجر ) نسبة لعشيرة الكوجر الكوردية ومدينة ديريك نسبة لوجود (دير) فيها وهي تسمية كوردية و ( فيض السينكان ) نسبة (لسينكان ) فخذ من عشيرة الكيكية ( وتل كبز ) نسبة لكبز الملية وتكثر المكتشفات الأثرية التي تثبت تأريخية الجزيرة كوردستانياً مثل( تل موزان) قرب عامودا المعروفة باسم سوبارتو نسبة للسوباريين ( النايريين ) ويقول ثورودانجن : ( أن بلاد نايري هي جوهرة بلاد بوتان وكان النايريون يشكلون دولة مستقلة ) وجزيرة بوتان هي المناطق المحيطة بمنابع دجلة والفرات تمتد شمالاً من بحيرة ( وان ) وحتى بلاد ما بين النهرين كما أن أراضي كوردستان تمتد إلى جبل الأكراد عفرين وكوباني ( عين العرب ) . مر على غرب كوردستان نشوء دولتين كورديتين هما الدولة ( الدوستكية ) ( 982-1086 ) والإمبراطورية الأيوبية التي دامت حوالي (400 ) عاماً وكان غرب كوردستان جزءاً مهماً فيها ومنذ بداية القرن (17) شكلت عشائر ( المللي ) في الجزيرة في غرب كوردستان إمارة المللي في سهل (ويران شهر) المعروف بقيادة (إبراهيم باشا ) وامتدت تلك الإمارة إلى ضفاف الفرات وسنجار وديار بكر . ويؤكد مينورسكي ذلك بوجود ألف قرية كوردية فيها منذ ما قبل 1915 . أذاً غرب كوردستان تتحد جغرافياً بالمناطق الثلاثة الجزيرة وعفرين ( جبل الأكراد ) وكوباني ( عين العرب ) . بعد التقسيم الثاني لكوردستان بموجب اتفاقية بترسبورغ 1915 بين بريطانيا وفرنسا وروسيا ومن ثم اتفاقية سايس بيكو (1916 ) بين بريطانيا وفرنسا ألحق غرب كوردستان بسوريا وعلى الرغم مما جاء في مؤتمر سان ريمو 1918 حول منح حكم ذاتي للشعب الكوردي بما فيه أراضيهم الواقعة شرق نهر الفرات والطرح المهم حول أكراد سوريا في معاهدة سيفر 1920 لكن مع الأسف وقعت فرنسا المنتدبة على سوريابما فيها غرب كردستان مع تركيا اتفاقاً لتخطيط الحدود عام 1920 ألحق بموجبه غرب كوردستان بسوريا ونقضت كل المعاهدات التي تقر بحقوق الشعب الكوردي في هذا الجزء .
جغرافياً : يمتد غرب كوردستان كسفوح لجبال كردستان وموقعه يتوسط ما بين نهري دجلة والفرات ووجود أنهار أصغر كالجغجغ وخابور وكثرة ينابيع المياه الكبريتية وخاصة في منطقة رأس العين والينابيع الصغيرة في منطقة عين ديوار . وتأثرها بالرياح البحرية القادمة من الغرب وأكسبه مناخاً مهيئاً لتساقط الأمطار بغزارة والثلوج في المناطق المتأثرة بالجبال الشمالية وتعد من أخصب الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط حتى أن أحد الكتاب سماها ب(كليفورنيا الشرق) ويشتهر بزراعة الحبوب ( القمح والشعير )والقطن بشكل واسع في الجزيرة وتكثر زراعة الزيتون في مناطق عفرين وتشتهر عفرين وكوباني بذلك أضافة إلى للحبوب والقطن في تلك المناطق تتوفر الثروة الباطنية في غرب كوردستان وخاصة عصب الأقتصاد العالمي النفط والعديد من الثروات المعدنية الغير مستثمرة كالحديد والفوسفات ومن حقول النفط المعروفة حقل الرميلان والسويدية ( سويديك ) وحقل الجبسة . ويعتمد الأقتصاد السوري على موارد غرب كوردستان بشكل أساسي على الرغم من تدهور الأحوال المعيشية والأنسانية نتيجة للسياسة الأنتهازية والأستغلالية بحق خيراته .
السكان : ليس لدينا أحصائيات رسمية بشأن تعداد السكان في غرب كوردستان لكن هناك مقاربات في تحديد الأرقام طبعاً يعزى ذلك بسبب سياسة اللا أعتراف الرسمي من قبل الحكومة السورية منذ قيام الدولة السورية . يتحدث الأستاذ صلاح بدر الدين عن ذلك كما يلي : ذكر البروفيسور لازارييف بأن الأكراد السوريون يشكلون 11% من سكان سوريا سنقوم بالمقارنة بين الأحصائية الحكومية في سوريا كتعداد سكان سوريا ككل وهذه النسبة لنجد مايلي حسب الأحصائية الرسمية بلغ عدد سكان سوريا عام (1993) (13,500) مليون نسمة فأن نسبة الأكراد ستصل إلى 2,5 مليون منهم نصف مليون في مدن حلب ودمشق وحماة واللاذقية . وأذا تمت مقارنة هذه الأرقام مع التضخم السكاني المقدر بالمضاعفة كل (22 سنة ) في سوريا تصبح نسبة الأكراد 15 % من السكان السوريين . طبعاً هذه النسبة تؤكد أن الكرد في سوريا شعب وليس أقلية كما يدعى البعض ويؤكد نسبتهم بما هو دون 10 % محاولة منهم أرضاء الأوساط الشوفينية . وقد قدمنا ادق ما يمكن الوصول إليه منطقياً وعقلانياً في هذا الجانب وفقاً للمقارنة المذكورة . تقدر مساحة غرب كوردستان (160000) كم مربع تسوده الأغلبية الكوردية وهناك عرب وأرمن وأشوريين ويعمل معظم السكان في الزراعة التي باتت في خطر نتيجة سنوات المحل الأخيرة وتجاهل السلطة السورية معاناة الزراعة وأهمالها وعدم أيجاد حلول ناجحة لها أثرت بالسلب على الأقتصاد السوري ككل ودفعت بالأكراد إلى الهجرة نحو المدن الصناعية أملاً بعمل يسد الرمق ويدفع شبح الفقر عن منازلهم والجدير ذكره حرم الكثير من الأكراد من حمل الشهادات الجامعية والمعاهد والثانويات من التوظيف الحكومي ومنح أقرانهم العرب أمتيازات واسعة تطبيقاً للفقرة الرابعة من المادة الثامنة لوثيقة ( محمد طلب هلال ) والتي جاء فيها مايلي : 4- سد باب العمل : لا بد لنا أيضاً مساهمة في الخطة من سد أبواب العمل أمام الأكراد حتى نجعلهم أولاً في وضع غير قادر على التحرك وثانياً في وضع غير مستقر المستعد للرحيل في أية لحظة وهذا يجب أن يأخذ به الأصلاح الزراعي أولاً في الجزيرة بأن لا يؤجر ولا يملك أكراد والعناصر العربية كثيرة وموفورة بحمد الله ..............
#الحكومة السورية والملف الكوردي# بعد ثورة أكتوبر في روسيا وما جاءت به من أفكار مقرة لحقوق الشعوب في تحقيق مصيرها بنفسها وكنتيجة موضوعية لعقود من الزمن الذي ألقت فيه الأمبراطورية العثمانية الشعوب الرازخة تحت سيطرتها في المآسي والحروب والتدهور الاجتماعي بدأت أثارها النفسية واضحة حتى زمننا هذا وخاصة فيما يتعلق بمسألة الأرمن والشرخ الذي تسببت فيه الإسلامية المستترة والانتهازية الصرفة دون أن يعلم الأكراد لماذا يحاربون هؤلاء ومن هم سوى أن العثمانيون كانوا يقولون عنهم الكفرة المرتدون عن الإسلام ومن الجدير ذكره أن للبرزاني مذكرات موثقة تؤكد على أن البرزانيين كانوا يساعدون في حماية الأرمن . ( لعلنا تطرقنا إلى مسألة الأرمن كونها ورقة تستغلها السلطة السورية في الكثير من الأحيان لإثارة النعرات الدينية والمذهبية بحق أبناء الجزيرة) . وبعد صلح فرساي واتفاقية سايكس بيكو وتقسيم تركة الرجل المحتضر للإمبراطورية العثمانية . وجد الأكراد في غرب كوردستان أنفسهم في خندق المواجهة الوطنية مع الاستعمار الكولونيالي الفرنسي ويداً بيد كانت المقاومة على أشدها من رجالات هذا الشعب أمثال إبراهيم هنانو والخراط والعديد من الأسماء البارزة في تاريخ النضال ضد المستعمر . ففي عام 1925 وبعد وصول جيوش الاحتلال الفرنسي إلى الجزيرة بقيادة القائد (رولكان) تصدت لهم العشائر الكوردية ( عدا عشيرة المرسينية ) التي كانت ترى التحالف مع الفرنسيين أنسب من قتالهم وجرت مواجهات مسلحة أعتقل العديد من الأكراد إثرها لكن قامت مجموعة من الأكراد بالهجوم على الثكنة العسكرية في قرية ( بياندور ) وبعدها جرت معركة حامية الوطيس مع الفرنسيين في موقع ( تل مدفع –كرى توبى ) قتل فيها (رولكان) وهزمت القوات الفرنسية على إثرها وهزمت القوات الفرنسية على أثرها وفي عام 1936 التقى الزعماء الأكراد في الجزيرة مع المناضل السوري فوزي قاوقجي لتنظيم الانتفاضة ضد الفرنسيين كما كانت حركة المريدين في عفرين 1934 وحتى الشخص الذي رفع العلم السوري فوق البرلمان السوري معلناً استقلال سوريا كان كوردياً ........!! ) لكن وعلى الرغم من التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الكوردي في سبيل استقلال سوريا وتحررها من الاستعمار . جاء الموقف الرسمي منهم بعدم الاعتراف بوجودهم وحقوقهم القومية أبان الاستقلال وتتعدى ذلك إلى نشوء مفاهيم واتخاذ مواقف شوفينية صرفة على إثر انقلاب العقيد أديب الشيشكلي عام 1952 ساد جو من الاعتقالات والحظر من العمل السياسي الكوردي سراً وقامت السلطات باعتقالات واسعة بحق القيادات والنشطاء الكورد في عهد حكومة الانفصال 1961 وعلى أثر صدور وثيقة ( محمد طلب هلال ) التي وضحت وقدمت مشروعاً عنصرياً مجحفاً بحق الوطن السوري ككل والشعب الكوردي على وجه الخصوص و ( هلال ) هذا كان مديراً للأمن
في محافظة الحسكة
# وثيقة محمد طلب هلال# تتألف هذه الوثيقة من ستة فصول يسرد فيها كاتبها نظرته الشوفينية للأكراد والتعصب القومي العروبي السافر وقد كانت محط اهتمام الرأي العام في سوريا والبلدان العربية والرأي العام العالمي وقد استفادت منها البلاد التي تقتسم كوردستان حسب هذه الخطة المدروسة والمتقنة في سبيل تعريب الأكراد وتهجيرهم وإذلالهم والتخلص منهم بكافة السبل والوسائل المتوفرة بما فيها العسكرية ولعل المادة الثامنة من الفصل الثاني المعنونة بـ : المقترحات بشأن المشكلة الكوردية:
1- أن تعتمد الدولة إلى عمليات التهجير إلى الداخل مع التوزيع في الداخل ومع ملاحظة عناصر الخطر أولاً فأول . ولا بأس أن تكون الخطة ثنائية أو ثلاثية السنين تبدأ العناصر الخطرة لتنتهي إلى العناصر الأقل خطورة وهكذا .... 2- سياسة التجهيل: أي عدم إنشاء مدارس أو معاهد علمية في المنطقة لأن هذا أثبت عكس المطلوب بشكل صارخ و قوي ...... 3- أن الأكثرية الساحقة من الأكراد المقيمين في الجزيرة يتمتعون بالجنسية التركية . فلا بد لتصحيح السجلات المدنية وهذا يجري الآن إنما نطلب أن يترتب على ذلك إجلاء كل من لم تثبت جنسيته تسليمه للدولة التابعة لها أضف إلى ذلك يجب أن يدرس من تثبت جنسيته دراسة أيضاً معقولة وملاحظة كيفية كسب الجنسية لأن الجنسية لا تكتسب إلا بمرسوم جمهوري . فكل جنسية ليست بمرسوم يجب أن تناقش . تبقي من تبقي أي الأقل خطراً وتنزع من تنزع عنه الجنسية لنعيده بالتالي إلى وطنه. ثم هناك تنازع الجنسيات فأنك تجد أحدهم يحمل جنسيتين في آن واحد أو قل ثلاث جنسيات. فلا بد والحالة هذه أن يعاد إلى جنسيته الأولى وعلى كل حال فالمهم ما يترتب على ذلك الإحصاء والتدقيق من أعمال, حيث يجب أن نقوم فوراً بعمليات الإجلاء. 4- سد باب العمل: لا بد لنا أيضاً مساهمة في الخطة من سد أبواب العمل أمام الأكراد حتى نجعلهم في وضع أولاً غير قادر على التحرك و ثانياً في وضع غير المستقر المستعد للرحيل في أية لحظة وهذا يجب أن يأخذ به الإصلاح الزراعي أولا في الجزيرة بأن لا يؤجر ولا يملك أكراد والعناصر العربية كثيرة وموفورة بحمد الله . 5- شن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر العربية ومركزة على الأكراد بتهيئة العناصر العربية أولاً لحساب ما وخلخلة وضع الأكراد. ثانياً بحيث يجعلهم في وضع قلق وغير مستقر . 6- نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين عند الأكراد وإرسال مشايخ بخطة مرسومة عرباً أقحاحاً. أو نقلهم إلى الداخل بدلاً من غيرهم . لأن مجالسهم ليست مجالس دينية أبداً بل وبدقة العبارة مجالس كردية . فهم لدى دعوتهم ألينا لا يرسلون برقيات ضد البرزاني أنما يرسلون ضد سفك دماء المسلمين . وأي قول هذا القول . 7- ضرب الأكراد في بعضهم وهذا سهل وقد يكون ميسوراً بإثارة من يدعون بأنهم من أصول عربية على العناصر الخطرة منهم. كما يكشف هذا العمل أوراق من يدعون بأنهم عرباً. 8- إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود فهم حصن المستقبل ورقابة بنفس الوقت على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم. ونقترح أن تكون هذه العناصر من قبيلة شمر لأنهم أولاً أفقر القبائل أرضاً وثانياً مضمونين قومياً مئة بالمئة . 9- جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطاعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلاء الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطة. 10- أنشاء مزارع جماعية للعرب الذي تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً . 11- عدم السماح لمن لا يتكلم اللغة العربية بأن يمارس حق الانتخاب والترشيح في المناطق المذكورة. 12- منع أعطاء الجنسية السورية مطلقاً لمن يريد السكن في تلك المنطقة مهما كانت جنسيته الأصلية ( عدا الجنسية العربية ). 13- هذا وأن هذه المقترحات ليست كافية بل أردنا منها إثارة المسؤولين بحسب خبرتنا لتكون تباشير مشروع خطة جذرية شاملة لتؤخذ للذكرى بعين الاعتبار .
ومن الجدير بالذكر أنه تم قد تم مكافأة الملازم أول محمد طلب هلال كعضو في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ووزيراً للتموين في حكومة يوسف زعين وبعد بلوغه سن التقاعد أصبح سفيراً لسورية في بولونيا .
الممارسات القمعية الشوفينية للحكومة السورية بحق الشعب الكوردي في غرب كوردستان
أولاً: مسألة المجردين من الجنسية. المرسوم التشريعي رقم 93/تاريخ 23/8/1962 والقاضي بإجراء إحصاء سكاني في محافظة واحدة هي محافظة الحسكة وتحت ذريعة معرفة السوريين من غير السوريين نورد هنا نص المادتين الأولى والسادسة من هذا المرسوم : ((المادة 1- يجرى إحصاء عام للسكان في محافظة الحسكة في يوم واحد يحدد تاريخه بقرار من وزير التخطيط بناء على اقتراح وزير الداخلية المادة -6 عند الانتهاء من عملية إحصاء السكان في محافظة الحسكة تشكل لجنة عليا بمرسوم جمهوري بناءاً على اقتراح وزير الداخلية لدراسة نتائج الإحصاء وتقرير تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية الجديدة أو عدمه , وإعداد التعليمات اللازمة بذلك )) . ونتيجة هذا الإحصاء الجائر تم وقتها تجريد (150000) مواطن كوردي من حق الجنسية ( وصل هذا الرقم إلى ما يزيد (250) ألف مواطن إذا أسقطنا الحالة على التزايد السكاني في سورية ). وذلك بحجة أنهم متسللون من تركيا إثر ثورة الشيخ سعيد ببران 1925 في شمال كوردستان ( الجزء التابع لتركيا ) علماًً أنهم يملكون وثائق تعود للعهد العثماني تثبت وجودهم في مناطقهم منذ ذلك الزمن حتى إجراء الإحصاء لكن ذلك لم يفدهم على الرغم من الوعود التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد بحل هذه المسألة بأسرع وقت وقد مر على هذه الوعود أكثر من ثلاثة أعوام إبان ما جرى في الثاني عشر من آذار عام 2004 وأعتبر السيد الرئيس القومية الكوردية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري . تستمر معاناة هؤلاء ومأساتهم اللانسانية فلا يحق لهم العمل والتملك والدراسة والتعليم والسفر . ومن المصادفة الباعثة على السخرية وجود أشخاص مواطنين أشقائهم أجانب وآباء مواطنين وأبناء أجانب وهناك أيضاً ما يسمى بمكتوي القيد. هؤلاء هم الأكثر حرماناً واضطهادا حيث لا يوجد حتى ما يثبت أنهم موجودون اسماً بالسجلات كون الأجانب لهم سجل قيد الأجانب ومن هؤلاء الأجانب الجنرال توفيق نظام الدين رئيس الأركان العامة في سوريا سابقاً وقد تم تجريده من حقوقه المدنية لأنه من أصول كوردية وعائلة إبراهيم باشا المللي صارت عائلة أجنبية علماً أن عميد العائلة كان من الأعضاء المؤسسين في المجلس التأسيسي للبرلمان السوري عام 1928 وحول إدعاءات السلطة السورية بأن هؤلاء الأكراد متسللون من تركيا نورد ما يلي : 1- كدليل على عدم صحة الحكم على أكراد سوريا بأنهم مهاجرون و متسللون نورد أرقاماً إحصائية اللاجئين إلى سوريا لم يورد أي ذكر للأكراد وذلك في عام 1925 حيث ترد النتيجة على الشكل التالي : كان تعداد اللاجئين الذين استوطنوا البلاد في كانون الثاني 1925 هو:89000 أرمني , 4000 كلداني , 1800 يعقوبي , 900 يوناني أرثوذكسي , 950 كاثوليكي سوري . 2- هناك العيد من الكتاب والمؤرخين المنصفين البعيدين عن المفاهيم العنصرية الشوفينية ومنهم عرب سوريون لم يتهموا الأكراد بالتسلل فالدكتور شفيق صلاح يؤكد في باب الهجرة الخارجية إلى سوريا على عدم وجود هجرة كوردية مخططة إذ يقول : ( وبالنسبة لسوريا فمن المعروف أنه استقبل ثلاث موجات متتالية من السكان منذ بداية القرن الحالي وهي هجرة الأرمن وهجرة الشركس وهجرة العرب .
كما أن السلطة أصدرت تعاميم وقرارات تمنع تسمية المواليد الجدد بأسماء كوردية أو تسمية المحلات التجارية بتلك الأسماء إضافة إلى منع اللغة الكوردية في المدارس والدوائر الرسمية ورفض قبول الطلبة الأكراد في المعاهد السورية وفصل العديد من العمال الأكراد من وظائفهم بتهم محاولة اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية وضمها إلى بلد أجنبي أو محاولة إقامة دولة كوردية منفصلة وهناك رقابة واسعة على إحياء العيد القومي ( نوروز ) ومنع الفرق الفلكلورية من مزاولة الفلكلور والغناء الكوردي ومنع الصحافة الكوردية من العمل علناً ومصادرة كل الصحف أو الكتب أو الجرائد التي تتحدث عن الكورد ولا يوجد قانون يسمح بإنشاء أحزاب أو مزاولة العمل السياسي العلني للأكراد حتى الجمعيات الخيرية تستدعي موافقات أمنية فما بالك بجمعيات حقوقية أو إنسانية أو ثقافية كوردية .
التغير الديموغرافي لغرب كوردستان 1- (جاؤوا وجلبوا معهم صحراءهم)الفلاح الكوردي بين الكيبوتزات الإسرائيلية والمزارع الاشتراكية بطابع الشوفينية العربية عندما سألني مدرس التربية القومية الاشتراكية في ثانويتي بعد أن خط على السبورة العنوان التالي ( الكورد ) ومعمع مطولاً تارةً بشتم البرزاني وتارة الطالباني ولا ضير في مدح أطراف كانت محسوبة على حزبه وسلطته ( ما رأيك يا ميرآل في وضعكم أليس ما قلته صحيحاً ) تأملته وأنا يافع وتدفق الدم الكوردي في جبيني الأسمر وقلت له هل تعطيني الأمان لأتحدث – أجابني واثقاً – ( نحن في بلد ديمقراطي ) تيقنت أنني الليلة سأغيب عن منزلي ... !! ؟ يا أستاذ هل لك أن تقول لي ما الهدف من إقامة الكيبوتزات ( طبعاً تعني المستعمرات ) في الجولان المحتل . أجابني ( الأمر واضح أراد الإسرائيليون فصل عرب الجولان عن عرب سوريا كحاجز بشري إسرائيلي كي تتخلخل البنية الاجتماعية الاقتصادية في الجولان ) قلت له : وماذا تسمي منح الفلاحين العرب الذين غمرت أراضيهم بماء سد الفرات أراضي الأكراد على المنطقة الحدودية مع تركيا والعراق ! توقف برهة واللبكة تجتاح تقاسيم ذقنه وشفتيه الغليظتين الدالتين على عروبيته الصرفة أنها مزارع جماعية وفقاً لمنظومتنا الاشتراكية .......... أوصد الموضوع وأقفله نهائياً .
جاء في الفقرة الثامنة من وثيقة محمد طلب هلال وضمن البند الثامن والتاسع والعاشر ما يلي: 8-إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود فهم حصن المستقبل ورقابة بنفس الوقت على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم. ونقترح أن تكون هذه العناصر من قبيلة شمر لأنهم أولاُ أفقر القبائل أرضاً وثانياً مضمونين قومياً مئة بالمئة . 9-جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطاعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلاء الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطة. 10-إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً. جاءت هذه الدراسة وتبنتها حكومة الانفصال في سوريا وطبقتها عملياً سلطة البعث عام 1970 في سياق ما كان يسمى بالحركة التصحيحية فقد استولت السلطة على أراضي الفلاحين الأكراد بحجة قانون الإصلاح الزراعي والمزارع الجماعية وأجلت الأكراد على طول الشريط الحدودي مع تركيا والعراق ( تهيئ السلطة نفس الإجراء على الحدود العراقية في العام 2007 ) بطول 375 كم وعرض ما بين 15-30 كم وقد تم توطين أكثر من عشرة ألاف عائلة عربية من فلاحي الغمر من مدينة الطبقة قرب الرقة في تلك الأراضي الكوردية وعملت على تخديم تلك المستوطنات ومدها بكافة وسائل الراحة (ماء كهرباء اتصالات مواصلات وطرق ) وعملت على تدريب تلك العائلات وتسليحها بكثافة وإصرار . الهدف كان واضحاُ كما قال مدرس التربية القومية وأكدته وثيقة محمد طلب هلال فصل أكراد سوريا عن أكراد تركيا والعراق وتهجير الأكراد من سوريا وذلك بحرمانهم من مصدر رزقهم الزراعة وتقديم التسهيلات الكفيلة بخروجهم من المنطقة جوعاً وفقراً. وقد تم الاستيلاء على أراضي 600 ملاك مشمولين بقانون الإصلاح الزراعي و 200ملاك نتيجة قرارات لجنة الاعتماد لقد وصلت نسبة الأراضي المستولى عليها في الجزيرة إلى 43 % من مجموع الأراضي السورية التي خضعت للقانون والقرارات السابق ذكرها. وعمدت إلى تغير أسماء القرى والمحلات والقصبات الكوردية بأسماء عربية في ظل سياسة تعريب وتغيير ديموغرافي خارق لاتفاق حقوق الإنسان التي وقعت عليها سوريا وتعمل سلطة البعث في سوريا على إكمال الحزام العربي مع الحدود العراقية وخاصةً بعد ما جرى في الثاني عشر من آذار 2004 حيث عمدت إلى جلب الفرق العسكرية التابعة للجيش بكامل عتادها وأقامت لها قواعد منتظمة وبشكل دقيق لتسهل قبضة الأحكام على غرب كوردستان وتعمل أيضاً على جلب عرب منطقة الشدادي المغمورين بمياه السد في تلك المنطقة الشبه متصحرة إلى مناطق وأراضي ناحية ديريك ( المالكية ) وإسكانهم فيها ومنحهم كافة وسائل الحماية والرقابة والراحة ليس معلوماً بعد نتائج هذا العمل الذي تنوي السلطة القيام به ومن الجدير ذكره أنه كانت هناك محاولات جادة لاستجلاب الفلسطينيين إلى المنطقة لولا الهبة الاستنكارية الكوردية عالمياً وتأييدها من القيادة الفلسطينية السابقة ( ياسر عرفات ) عبر جمعية الأخوة الكوردية العربية في كوردستان العراق وقد أكد كل من ( جورج بيكارت و آلان ماكوفسكي ) ممثلا الكونغرس والخارجية الأمريكية استبعاد هذا المشروع الذي نشرته الصحافة الأردنية في أطار عملية السلام وتسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة حيث أكدت تلك النشرة أنه سيتم توطين 400 ألف لاجئ فلسطيني في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا وصرح الممثلان الأمريكيان بأن الموقف الأمريكي هو الصداقة مع الشعب الكوردي وليس إيذاءه ويبدو أن إرادة السماء أيضاً تتدخل لغبن الأكراد فشح الأمطار وكثرة سنوات الجفاف والمناخ المتقلب وارتفاع درجات الحرارة نهاراً وانخفاضها بشكل كبير ليلاً أدى إلى قول الأكراد في غرب كوردستان ( هؤلاء العرب الذين جاؤوا إلى ديارنا جلبوا معهم صحرائهم) .
2- (من (تعلكي) إلى جبل الشيخ ومن (كاونده) إلى البتراء )( تغير أسماء القرى الكوردية ) تعلكي تلك القرية الكوردية التي تحول أسمها في المعاملات الرسمية والزراعية (جبل الشيخ ) بموجب المرسوم التشريعي رقم (36) تاريخ 11/8/1978 المتضمن أحداث وزارة الإدارة المحلية والقانون رقم (56) تاريخ 15/7/1980 وقرار المكتب التنفيذي لمجلس محافظة الحسكة رقم (541) بتاريخ 82/10/1997وعلى موافقة المديرية العامة للآثار والمتاحف بكتابها رقم (5451) و (5) تاريخ 14/10/1997 يقرر ما يأتي : مادة 1- تستبدل أسماء (55) قرية ف محافظة الحسكة بالأسماء الجديدة والمناسبة والمبنية إزاء كل منها نذكر منها أمثلة (بركفري) ---------- بئر الحمر ( الدرباسية ) (تعلكي) ----------- جبل الشيخ (الدرباسية ) (مزرو) ------------مزار ( رأس العين ) وجاء القرار /580/وزير الإدارة المحلية المادة 1- تستبدل أسماء القرى والمزارع التالية في محافظة حلب بالأسماء الجديدة المدونة حيال كل منها أورد منها: ( بيوك أوبة ) ------------- الكبيرة ( عفرين ) ( جيلاني ) ---------------- الغزلان( عفرين – راجو )
القرى في محافظة الحسكة : جر عانيشك ---------- تل المرفق مريشكي ---------- الدجاجة الخضراء
3- من هولوكوست النازية العالمية إلى هولوكوست الشوفينية العربية مدخل :الهولوكوست يعني المحرقة و هي العملية التي قامت بها النازية العالمية بحق اليهود في أوربا عموماً و ألمانيا خصوصاً وقد تم ذلك لأسباب هي : أولاً : النظرية العرقية التي اعتمدت عليها و طبقتها النازية العالمية بحق الشعوب التي لا تنتمي إلى العرق الآري و هذه النظرية كبدت العالم بأسره _بما فيها ألمانيا_خسائر فادحة إذا ما اعتمدنا نتائج الحرب العالمية الثانية والهزيمة التي منيت بها ألمانيا و ما رافق هذه العملية من إبادة جماعية الإنسانية بشكل مباشر أو غير مباشر .
ثانياً: تصفية الحساب مع اليهود الذين قدموا المساعدات في الحرب العالمية الأولى و التي ضمنت خسارة ألمانيا. ثالثاً: من الواضح أن النازية كانت تستهدف الاستيلاء على أموال و ثروات اليهود والذين كانوا ولا يزالون يتمتعون بزخم حقيقي منه حيث يعتبرون أغنى شعوب العالم وفي هذا الصدد كانت النازية شديدة جدا وما الاعتقالات الواسعة والكبيرة بحق اليهود في أوكرانيا وألمانيا واقتيادهم بالقطارات إلى معتقلات قاسية جدا ًفي ألمانيا أكبر دليل على ذلك حيث كانت هذه المعتقلات عبارة عن ثلاث معسكرات تفتقر لأبسط حقوق الإنسان. إضافة لعمق فكرة أخذ الطائفة البروتستانتية أفكار اليهود فيما يتعلق بالربا والإقراض اللذين حرمهما الدين المسيحي حيث نشطت هذه العملية في محاولة للخروج من سيطرة اليهود الاقتصادية والاحتكارية هذه المحارق كانت عبارة عن حمامات ذوات (دوش) موصولة بالغاز طلب من المعتقلين الاستحمام الجماعي ثم قاموا بإضرام النار في أبشع عملية إعدام جماعي أو وضعهم على سحابات جرارة (قشاطات) وجرهم إلى أفران درجات الحرارة والنار فيها تتجاوز كل حدود حيث يخرج المعتقل كومة من الرماد من الجهة القابلة.
الشعب الكردي في كفة الموازنة:
صحيح أنه ليس من الجائز وضع الشعب الكردي في موازنة مع اليهود إلا من ناحية واحدة هي الرؤية الشوفينية العربية لهذا الشعب التي لا تقل عن الرؤية النازية لليهود. فهذه الموازنة لا تكون صحيحة إذا ما نظر إلى التاريخ التضحياتي للشعب الكردي على مر التاريخ وأوسمته في هذا المضمار جلية إبتداءاً بالغزو المقدوني للشرق والهجوم البربري للمغول مروراً بالسور الفولاذي الذي كان في وجه الحملة الصليبية على الشرق الإسلامي وتحرير القدس على يد الأيوبيين وانتهاءً بالتضحيات الجسام التي قدمها في مقاومة الاستعمار الكولونيالي العسكري الأوربي .هذه الأوسمة التي حاولت وتحاول الشوفينية العربية انتزاعها وذلك بالاستفادة القصوى من الفكر اللانساني والدموي الذي مر به التاريخ البشري ولنأخذ إحدى العينات في هذا التطبيق والتقليد للهولوكست النازي وهو حريق سجن الحسكة المركزي .
سجن الحسكة المركزي :
كإحدى الظواهر المستشرية في الفكر الشوفيني البعثي في سورية و التي تنعدم فيها جميع أشكال حقوق الإنسان هي السجون القمعية . فالسجن الذي سنتحدث عنه جمع في زنزاناته القمعية المتهم و المذنب بالبريء والسياسي بالمجرم الجنائي في ظل قانون غائب و سلطة قضائية فاسدة. ففي 24|3|1993 و في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً التهمت النيران الهائلة إحدى المهاجع و استمرت هذه النيران و توسعت إلى مهاجع مجاورة تحرق كل ما تصادفه دون أن تحاول إدارة السجن فتح الأبواب أو إخماد النار (بحسب روايات الناجين و الوقائع والحيثيات ) حتى أن سيارات الإطفاء التي لم تحضر إلا في صبيحة اليوم التالي . لقد سبق هذه العملية تحركات واسعة من النظام القمعي في سورية كجزء من عملية إنكار وجود الشعب الكردي المسالم و المحاولة الجادة لمحو هذا الوجود بشتى الوسائل و من هذه التحركات : 1) قيام السيد وزير الداخلية بإصدار قرار يمنع فيه التسمية بالأسماء الكردية في شهر أيلول من العام الذي سبق عام الحريق (1992 ) 2) و قامت السلطات في نفس العام بحملة اعتقالات واسعة في صفوف هذا الشعب بمناسبة و دون مناسبة فكانت الاعتقالات في أوجها في شهر تشرين الأول 3) و لعلها كانت نتيجة طبيعية للقاءات الثلاثية المعتادة بين سورية و تركيا وإيران المتعلقة بالقضية الكردية و ضرب حركته التحررية وإرادته الشعبية . فالرأي حول عملية حريق السجن كانت آنذاك نتيجة متمخضة عن التحركات السابقة الذكر هذه العملية التي أودت بحياة (57 ) شخصاً و جرح أكثر من (30 ) . علماً أن هذه العملية ترافقت بتعتيم و كتم إعلامي شديد ذلك كونها عملية سياسية عنصرية إضافة للصراعات بين الأجهزة الأمنية حول الصفقات التجارية غير المشروعة و الرشاوى . ويروي أحد الناجين : أن إدارة السجن و عناصرها قاموا برش المهجع المذكور بمادة بودرة بيضاء ذات رائحة زكية (أرضية و بطانيات ) بحجة مكافحة الحشرات حيث لب النار بشكل مفاجئ في تلك المادة بسرعة هائلة دون قدرة السجناء على إخماده خاصة بوجود أبواب فولاذية موصدة بإحكام و وقوف المسئولين متفرجين على الموقف دون محاولة حتى ولو بشكل إنساني على اتخاذ أي إجراء . علماً أن المهجع المذكور كان يحتوي على كمال حسو و أبناءه و المتهمين بجريمة قتل أحد الأشخاص ذوي النفوذ و المرتبط أمنياً بأجهزة الاستخبارات السيئة الصيت و هؤلاء كانوا موقوفين على ذمة التحقيق الجاري وقتها دون أن يكون قد صدر حكم قضائي بحقهم . ما بعد الحريق : جاء في تقرير العميد محمد يوسف منصور قائد شرطة محافظة الحسكة وقتها و المؤرخ في 27|3|1993 إلى وزارة الداخلية تحت الرقم 1321|ص أن مسببي الحريق هم مجموعة من مدمني المخدرات (حشاشون كما جاء حرفيا في التقرير ). علماً أن اللجنة الأمنية في المحافظة اجتمعت بإشراف مباشر من اللواء عدنان بدر حسن لبحث مقتل أحد المواطنين من مدينة الدرباسية على يد أحد أفراد عائلة كمال حسو المذكور سابقاً و قد تقرر تجريد جميع أفراد هذه العائلة من الجنسية ومصادرة كافة أموالهم المنقولة و الغير المنقولة دون انتظار نتائج التحقيق المدرجة تحت قانون الجنايات لكن في سورية الأجهزة الأمنية تتدخل حتى في أحلامك لتحولها كوابيس. والهدف كان من العملية إثارة النعرات الطائفية بين أبناء المحافظة حيث كان المجني عليه من ملة مختلفة وهذا هو المطلوب من هذه الأجهزة استغلال كل شي في سبيل تفكيك البنية الاجتماعية و الاستفادة القصوى من أموال الطرفين . وفي محاولة للتضليل قام وزير الداخلية بمؤتمر صحافي محاولاً التملص من المسؤولية و مهاجمة الذين يطالبون بتحقيق حر و نزيه و اتهامهم بمعاداة الوطن و العمالة لإسرائيل و لأول مرة يعلن مسوؤل على هذا المستوى وجود أجانب (المجردين من الجنسية بموجب إحصاء 1962 ) حيث قال : إن ضحايا – حادث – الحريق 34 مواطن فقط و (23) أجانب أو حاملي جنسية قيد الدرس كما أعلن الوزير المذكور عن إعدام (5) من السجناء بتهمة إحراق السجن دون توضيح الأسباب و الدوافع. و كان هذا المؤتمر يعلن بوضوح طي هذه الصفحة و سد الباب أمام أية محاولة للتحقيق و كشف الملابسات و فضح المتورطين و بعد شهرين من عملية هولوكوست الحسكة أعدم المتهمون الخمسة وهم : 1) علي محمود قاسم مواليد الحسكة 1966 2) فريد محمود الجبري مواليد الحسكة 1972 3) قهرمان جمهور محمد مواليد القامشلي 1961 4) محمد أمين محمد مواليد المالكية 1968 5) محمد فرحان سكفان مواليد القامشلي 1965 كما أنه قد تم الحكم على خمسة آخرين بالسجن واحدهم هو كاميران محمود الشريف الذي لم يكن متجاوزاً سن السابعة عشرة و قد حكم عليه بالسجن 12 عاماً و شددت عقوبته إلى السجن المؤبد بالأشغال الشاقة عملاً بالمادة 247 من قانون العقوبات العام كما حكم على خمسة أفراد من الشرطة بتجريدهم من الحقوق المدنية و الأشغال المؤقتة مدة ثلاث سنوات (وقد أوقف التنفيذ فيما بعد ) . لسنا بصدد الدفاع عن مجرمين لكن القضية تفرض السؤال هل يستحق أبناء هذا الشعب ما يجري بحقهم حتى سلك الإجرام سببه الرئيسي هو السلطة القمعية في سورية التي تسد جميع أبواب العمل و المعيشة الشريفة أمام هذا الشعب الأعزل و المضطهد بكافة أشكال القهر و الحرمان و هذا الشكل النازي من التعامل . أم أن طبيعة هذا النظام تفرض ذلك و تدفعه على الدوام للاستفادة القصوى من الفكر اللانساني و مشاريع التمييز كالحزام العربي مثلاً الذي جاء تقليداً للمشروع الإسرائيلي في الجولان السوري . أم أن النظام سيستمر في هذه السياسة التي أثبتت فشلها ليقترب من نهايته بشكل أسرع في وقت هو بأمس الحاجة لتغيير سلوكه بشكل جذري و الحفاظ على الرقاب .
المراجع في هذه الحلقة كما ذكرتها في الحلقة الأولى إضافة لمقالات منشورة سابقاً تعتمد نفس المراجع بقلمي .
|