في مثل هذا اليوم 13/11/1960 تمر علينا الذكرى السابعة والأربعين على مجزرة وكارثة سينما عامودا ، أكثر من (300) طفل قضوا حتفهم تحت وقد النيران المشتعلة والملتهبة بأكياس العدس والقمح الملونة والمزركشة بمادة الدهان السريع الاشتعال ، ووراء جدران القاعة استقبل بئر الماء أرواح أكثر من اربعين طفلا" شهيدا" قضوا غرقا" وخنقا" في مياه هذا البئر الذي كان من المفروض أن يسقي أطفال سينما عامودا الماء والشراب ولكن للأسف ؟ وضع الدم في الكاسات وشربها الاطفال وناموا نوما" عميقا" وأبديا" .
العصافير خرجوا من منازلهم والفرحة تعم كل طفل وكل عائلة لانهم سيشاهدون لأول مرة فيلما" سينمائيا" في مدرجات قاعة سينما عامودا ، فأحمد ومحمد وسعيد لا يصدقون متى يأتي المساء ليتفرجوا على الفيلم الجزائري ؟؟
ونيروز وحلبجة ومهاباد يرقصن ويصفقن ويغنين في الطريق ولا يصدقون متى سيصلون الى السينما ، وشمس الغروب الحارة تكاد تختفي وراء الجبال هاربة" من كارثة حقيقية ، ولكنها تذرف الدموع ولو كانت باستطاعتها التكلم او البقاء لأشارت بعدم المجيء الى ساحة الموت ؟
اختفت الشمس وأكثر من الف طفل تملأ أصواتهم العذبة والنقية قاعة السينما ، فيلم الجزائر بدأ ؟ بدأ برؤية الجماجم والأشباح والدم ؟ أولاد الست أخرجوا من القاعة ؟؟
الكارثة وقعت وبدأت العاصفة ، النيران تأكل الأخضر واليابس ، الباب الكبير أغلق اغلاقا" محكما" . والمسدسات تمنع الدخول لا نقاذ الاولاد ؟ الأطفال يحرقون في الداخل ، طعم الشواة تملأ القاعة ورائحتها تصل الى القامشلي والدرباسية ؟؟
أبن الآغا يفتح الباب المرصود ؟ ولكن للأسف فات الأوان ، أرض القاعة اصبحت طنجرة" لشوي الفراريج ، وصيحات الأمهات والآباء والأخوة والشيوخ تعم انحاء عامودا .
آزاد يقول لأبيه وأمه ماذا حصل أين أخي ، يردعليه أباه ، أخاك صار عصفورا" وطار مع رفاقه العصافير الى أشجار ووديان وأنهار الجنة ...
يا ريت لم تأتي الجزائر الى ضيافتنا ، ياريت لو حصل زلزال " او هزة" ودمر سينما عامودا قبل الحريق ، ياريت لو أتى سيل وفيضان وجرف سينما عامودا ولم تحرق ، ولكن جاء سيل من النار والدخان واخذوا اطفال عامودا الى السماء ،الساعة تركض مسرعة" لتصل بالاطفال الى المحرقة العامودية ..
الآباء والأمهات أرسلوا أولادهم الى العرس . الى عرس النار والموت والشهادة الى جنة الخلود ..
القلب احترق ، الشمس احترقت ، فلذات الامهات احترقت ، قلوب الآباء احترقت
قلوب الحجارة انشقت وانكسرت ، سينما عامود انحرقت ..
محمد نور آلوجي