قد تفصل الحدود والجغرافيا بين الشعوب والأوطان المتلاصقة كالجسد الواحد، ويندمج المصير في بوتقة واحدة في منطقة الشرق الأوسط، فديمقراطية سوريا تعني استقلال لبنان وسيادته
والعكس، الحرية في لبنان تؤدي بالنتيجة إلى التغيير الديمقراطي في سوريا.
هذه هي النتيجة الحتمية التي تدُخل الرعب في قلب نظام دمشق. تلك النتيجة التي ناضلت شخصيات المعارضة السورية في سبيل تحقيقها، فكان اعلان دمشق-بيروت وبيروت-دمشق، التي دعوا فيها إلى علاقات صحّية بين الدولتين وحرية لبنان وسيادته، فأصبحوا خلف القضبان(ميشيل كيلو – أنور البني – محمود عيسى)، وأيضاً اصدار الحكم غيابياً بحق كلٍ من ( سليمان الشمّر وخليل حسين) الذين فرّا خارج الوطن، فصدر الحكم بحقهما بعشر سنين. هؤلاء الذين وقّعوا على اعلان دمشق بيروت، واجهوا النظام بكل شجاعة وبسالة بالرغم من أنهم كانوا تحت وطأته..!!
القيادي في حزب يكيتي الكوردي في سوريا معروف ملاّ أحمد، قرر زيارة لبنان كغيره من المواطنين السوريين اللذين يزورون لبنان، إما للعمل أو بقصد التسوق والسياحة....إلا أنّ معروف ملاّ أحمد فوجئ على الحدود بأن المخابرات تعتقله وتقتاده إلى فرع أمن الدولة في دمشق، وذلك بتاريخ 1282007 ،وإلى الآن لا يُعرف مصيره، ولا حتى التهمة الموجهة إليه...!؟
أما المناضل المعروف والسجين السابق، القيادي في حزب الشعب المعارض فائق المير، فقد اعتُقل بتاريخ 2982007 ، ووجّهت إليه اتهامات غريبة ومثيرة للسخرية: ( دس الدسائس والاتصال بجهات معادية للقطر – التهجم على نظام الحكم وإظهار العداء العلني لسياسة الدولة – الاتصال المتكرر بجماعة 14 آذار اللبنانية..!!!
كل هذه الاتهامات الباطلة والبعيدة عن الواقع بحق المناضل فائق المير، جاءت ردا على اتصاله هاتفياً مع رئيس حزب اليسار الديمقراطي اللبناني النائب إلياس عطا الله، وتعزيته بالذكرى السنوية لوفاة الزعيم الشيوعي اللبناني جورج حاوي..!!
كل هذه الأمثلة، عبارة عن نماذج حقيقية واقعة تدلّ على مدى تخلف النظام البعثي في سوريا، وعدم قدرته على مواكبة التغيير، وكذلك تجعلنا نصل إلى نتيجة، وهي أنّ الطريق بين دمشق وبيروت مليء بالقلاع الحصينة والجبال العتيدة، التي تحول دون التقاء الشعبين الشقيقين.
سيروان قجو – بيروت
خاص ثروة -