Admin Admin


عدد الرسائل: 4678 العمر: 24 تاريخ التسجيل: 12/08/2007
 | موضوع: السلفية والحركية والصوفية في المعارضة السورية.......جان كورد 2007-12-23, 03:08 | |
| أستاذي الكريم علي حاج حسين تحية طيبة، بين عيدي الأضحى ورأس السنة الجديدة.... وكل عام وأنتم بخير أعلمك بأن في مدينتي التي أسكن فيها الكثير من أزلام النظام والعديد من أتباع الإمام عبد الحليم خدام، وغيرهم من الموالين لهذا وذاك ممن يدعون برجالات المعارضين، و رغم ذلك أتجرأ على القول باني لا أجد كثيرا من الخلاف بين هذه الفئات، وذلك بسبب ضحالة الوعي السائد حول المعارضة وأنواعها، والحق على مثقفينا الذين لم يتمكنوا حتى اليوم من تعميق هذا الوعي بحيث يدرك "العوام!" الفرق الواضح بين تياراتها ويساهم فيها الناس حسب هذا الادراك مساهمة صحيحة وفعالة، لذا أجدني أدلي بدلوي في هذا الموضوع، آملا منك تصحيح ما وقعت فيه من أخطاء وتدارك مالم أفهمه أنا أيضا، فأستفيد من خبرتك الأفلاطونية لأنك تلعب دور "الاسعاف" في هذا المجال، وقد تنقذنا من الوقوع في حبال من هم حقيقة خارج صف المعارضة، إلا انهم يبدون وكأنهم حاملوا لوائها مع الأسف... لقد قسمت المعارضة السورية حسب مراقبتي لها إلى معارضة "سلفية وحركية وصوفية"، ولكن قد يصعب فهم ذلك مالم نوضح الفارق بين السلفية والحركية والصوفية بين الإسلاميين. وهاك ما أعلمه في هذا المجال:
السلفيون: إنهم يعملون من أجل توضيح المبادىء والعقائد الدينية التي يرونها صحيحة، وهم يعتبرون ذلك منهجهم الذي لايحيدون عنه، رغم كل المصاعب، سواء لحق بهم الناس أم لم يلحقوا، وهم يهاجمون الشيعة والنصيرية والاسماعيلية والدروزية واليزيدية والعديد من الأديان والطوائف والمذاهب الأخرى كمهاجمتهم اليهود والنصارى، ويعلنونها حربا لاهوادة فيها على الخمينية التي يعتبرونها كفرا وشركا لأن آية الله وروح الله (!) خميني كان يؤمن بأن الرسالة النبوية لم تكتمل، وقد لمح إلى ذلك في وصيته أيضا، التي اعتبرها بعض الشيعة وصية إلهية، حيث يقول: " وعندنا الصحيفة السجادية زابور آل محمد والصحيفة الفاطمية الذي ألهمها الله سبحانه وتعالى للزهراء المرضية" وهذا يعني أن الشيعة يؤمنون برسالة نبوية أخرى نزلت على فاطمة الزهراء بعد وفاة آخر الأنبياء، أبيها محمد بن عبد الله (ص)، أي يخالفون ما جاء في القرآن الكريم (أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)... وقد وزعت السفارات الايرانية في أوروبا بعد نجاح الثورة الخمينية كتيبا صغيرا تحت عنوان "الثورة الإٍسلامية في ايران قمة الثورة الإٍسلامية" جاء فيه حقا أن "الرسول الأكرم لم يكمل رسالته وقد جاء الأئمة الطاهرون من آل البيت لاتمامها..." وكما تعلم فإن بعض الشيعة يؤمنون بأن الأئمة يدركون متى سيموتون، وهذا مخالف لما ورد في القرآن ... والسلفيون يهاجمون الإخوان المسلمين الذين يرونهم عاملين من أجل "الوحدة الإسلامية" مع هؤلاء الشيعة، رغم كل تحريفاتهم العلنية، ورغم علمهم التام بذلك التحريف العقيدي، مثلما يهاجمون الصوفيين الذين يؤمنون بوحدة الوجود، أي تواجد الله سبحانه وتعالى في كل مكان وكل شيء، حتى في دار الخلاء وفي جسد الهرة والكلب...بل لايفرقون بين الله ومعبودات الأقوام المشركة ويرونها جميعا مشتركة في الفكرة التوحيدية الأصيلة... وهذا واضح عند ابن عربي وغيره...
الحركيون: الحركيون هم الإخوان المسلمون الذين يفتخرون كثيرا بمقاوماتهم للطواغيت وحياتهم تحت التعذيب وفي المعتقلات، ويصرون على جمع المتناقضات لزجها سياسيا في وجه الأنظمة الغاصبة للسلطة التي يجب أن تكون في أيديهم، لأنهم أعلم من غيرهم (!) في مجال التصرف في شؤون الرعية حسب الشريعة الإلهية ... ولكن بعض هؤلاء الحركيين كان قد مدح السلطان مدحا كثيرا، كما فعل شيخهم الأكبر حسن البنا في مذكرته التي وقعها مع أربعة آخرين من فطاحل الإخوان إلى " سدة صاحب الجلالة الملكية، حامي حمى الدين ونصير الإسلام والمسلمين، مليك مصر المفدى ..."وأعني به الملك فاروق ، كما بدأت المذكرة التي دبجوها بتاريخ 22/ صفر / 1952م... وورد فيها "...وقد جعلكم الله تبارك وتعالى حماة دينه، والقائمين بحراسة شريعته، والذائدين عن حياض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عرف العالم كله لجلالتكم مواقفكم المشهورة والمشاهد المذكورة في الاستمساك بحبل الله المتين..." هذا في الوقت الذين كان المصريون الوطنيون يتهمون هذا الملك بالعمالة للانجليز وبأنه كان تابعا لهم ومتنفذا لسياستهم... والإخوان على مسارات مختلفة، فمن جهة قيل بأن الشيخ القطان قد ذكر في إحدى خطبه بأن "الإخوانيات المسلمات" أرسلن إليه من معتقلهن يسألنه عن الرخصة في الانتحار بعد أن تم اجبارهن على مضاجعة أزلام الطاغوت وحملن منهم، وهذا يثبت جانبا من بطولات الإخوان في التصدي للقمع والإرهاب الحكومي، ومن جهة يدعو الأستاذ محمد قطب مثلا في كتابه "واقعنا المعاصر- ص 461" إلى عدم مواجهة هذه الأنظمة القمعية، حيث قول: " فكل محاولة للصدام مع االسلطة للوصول إلى الحكم عبث غير مبني على بصيرة ولا تدبر وقمته مذبحة (حماه) نموذجا بارزا ينبغي أن تتدبره الحركة الإسلامية جيدا لتعرف كل أبعاده ولا تقع في مثله مرة أخرى مهما كانت الأسباب."
الصوفيون: يدعو الصوفيون إلى عزل أنفسهم عن الحياة السياسية بتكوين فرق تابعة للشيخ الذي يعلمهم دينهم – حسب تأويلاتهم- ويصرون على تربية النفس تربية خاصة تتسم بالتواضع والبساطة والافراط في الابتعاد عن الواقع اليومي للمجتمع الذي يعيشون فيه، حتى تكاد تكون حياتهم "خلوة دائمة " مع الذات الفردية، وبحيث قسموا العالم إلى "عالم الخواص" و "عالم العوام" ، من خلال ممارسة نمط معين من أنماط الحياة الشبيهة بحياة الكهنة البوذيين وغيرهم... وتلعب شخصية "الشيخ" دورا محوريا في عالمهم المنعزل هذا، ولكن بموت الشيخ تظهر انقسامات حادة بين "المريدين" – وقد ذكرت لك بأن المريد لفظ كردي بمعنى الميت الذي في أيدي الغسال كالتابع بين أيدي الشيخ... ويظهر شيوخ آخرون ثم ينشقون على أنفسهم بموت كبيرهم، وهكذا، حتى صاروا فرقا وجماعات، إلا أنهم قدموا خدمات عظيمة للفاتح العثماني وكانوا طليعته للبلاد التي أرادوا فتحها والاستيلاء عليها، وتمكنوا مع الزمن من تحويل الامبراطورية العثمانية إلى امبراطورية صوفية في مواجهة الامبراطورية الصفوية الشيعية... وإذا ما تمكنا من فهم هذه الفوارق بين السلفية والحركية والصوفية فإننا سنستطيع فهم ما يجري في جسم معارضتنا السورية الحالية، فالسلفيون منهم مهتمون بشرح المبادىء الديموقراطية ودلالاتها وصورها اللغوية وانعكاساتها على المنظمات والهيئات، ومقارنة القوانين والدستور بها، والسعي من أجل خلق وعي جماهيري يميز بين الديموقراطية الحقيقية والزائفة، بين الديموقراطية في فهمها الأوربي، وفهمها السلطوي في بلادنا، ولايكترثون بما يزعمه النظام من وجود "ديموقراطية شعبية" في البلاد، أو "ديموقراطية القطرة قطرة"، حسب الحاجة، وبما يتلاءم وأوضاع النظام والضغوط التي يواجهها على الصعيد الدولي... وهؤلاء السلفيون لايهتمون كثيرا بوجود أتباع لهم أو عدم وجودهم، فرسالتهم التوضيح العقيدي الذي لايختلف كثيرا عن التوضيح السلفي الكلاسيكي دينيا...إنهم قلة ولكنهم قلة خشنة الملمس قوية الايمان ومصممة على فصل الغث من الثمين، مهما كانت المصاعب كبيرة، ويمكن وصفهم ب"السلفية الديموقراطية"... ولكنهم متهمون بأنهم يفرقون بين المعارضين ويستفيد من مشاكساتهم الفكرية النظام في تأليب البعض على البعض... أما الحركيون في المعارضة، فهم أنصار الأحزاب السياسية الذين تهمهم التحالفات والجبهات وينزلون إلى الشوارع، ولكن لايتشددون في موضوع من هو ديموقراطي حقيقي ومن هو أقل ديموقراطية، من هو ضد النظام ومن هو أقل معادة للنظام، إنهم يكثرون من الحديث عن وحدة فصائل المعارضة ووحدة الصف الوطني والتنوع في الرأي، ولكن أحيانا تجد منهم من ينحو منحى شيوخ الاخوان المصريين في مذكراتهم وعلاقاتهم مع الملك فاروق... والصوفيون في المعارضة هم أناس ينسجون حول أنفسهم شرنقات حريرية، يرفضون التجاوب مع العالم الخارجي المحيط بهم، ويؤكدون على خلق النفس السورية الرافضة للظلم والقهر والعدوان، ولكنهم لايلتحقون بالمسار السياسي للمعارضة الحركية، ولا يتورطون في الحرب العقيدية للسلفية، بل يعلمون على تربية أنفسهم بعيدا عن البلبلة السياسية والجبهات والتحالفات، وهم "معارضة صوفية" بكل معنى الكلمة.... إلا أن هؤلاء يحتاجون إلى قرون ليحدثوا تغييرا ما في جسد المجتمع السوري، ولكل شيخ من شيوخهم طريقة، كما كان لشيوخ الصوفية طرائق... آمل أن أكون قد ألقيت بعض الضوء على معارضتنا السورية بحيث يمكن فهمها بشكل أفضل... وأرجو منك أن تساعدني على تصحيح الأخطاء في هذا المجال، ويمكنك استشارة خبير المعارضة السورية، أستاذنا الكبير غسان المفلح، الذي شاب في هذا المجال، منذ أن كان في زنزانات النظام القمعي ....وحقيقة أنا مهتم برأيكما في هذا الموضوع ...
مع فائق الاحترام والتقدير جان كورد |
|