إلى آهات أطفال عامودا المحترقة ...
إلى شهرزاد التي احترقت دون أن تنهي الحكاية...!
وقتئذ مات كل شيء ... كل شيء... الا الكفن الأسود!!
البدر يتمرغ بين ضباب الليل شاحبا كالميت بين تلا فيف الكفن،
والريح تهب بأنين الثكلى و اليتامى، كأن الليل الحزين في مثواه الأخير؟ أما السماء فغطت الأرض بكفنها الأسود لتعلن احتضارها وموت الأطفال على مناكبها. ها قد دقت ساعة الفراق الأزلية.....فوداعا أيتها الحياة..... وداعا أيها الدفء، دفء الفجر وضياء الشمس، ووداعا أيها القلب، فلا الحياة تحب الموت ولا الموت يحب الحياة...متى سيموت الموت لتخلد الحياة ؟
وها هو ذا، يسمع صدى من بعيد، كأنها حياة تولد من جديد....طفولة تنادي من الماضي ، من سعير الاحتراق ، تبكي في المهد الدافئ ، وها هي أمه –قرة عينه – تغني ، إنه يسمع ، أنه ينادي :" أمي ، أمي ، أنا "بردان ، أنا بردان" ، فغني ، غني للدفء و للفجر الآتي " ويأتيه صدى أمه ، إنه يسمع ... إنه يسمع ، إنه يصغي لهدهدات أمه تغني له في المهد :
" طير ..طير يا حمام .. بعيدا..بعيدا حتى الغمام..
وابسط بجناحيك على الأرض ليعم الخير و السلام "
ويطير الحمام عاليا، عاليا ويختفي بين الغمام.
وبهدوء...
كهدوء ما قبل وبعد المعركة ، كهدوء ماقبل وبعد العاصفة ،
كهدوء القبور ، كهدوء الثلج و الحلم الطفو لي
كان .... يحلم !! ،
كان ... يحتضر!!
كان يحترق !
بقلم محمد علي علي