قصة أطفال: برهان حسو
كان يا ما كان في قديم الزمان وقد يكون الآن .
كان هناك غراب اسود اللون وكان هذا الغراب يكره لونه ويقول دوما : اكره لوني الأسود وجناحي الأسودين وذيلي الأسود وصدري الأسود ورقبتي السوداء وساقي السوداويين .
ويردد الغراب لنفسه دائما ويقول : لماذا جميع الطيور ملونة بألوان زاهية متعددة ومختلفة الألوان .
فالحمام ابيض واحمر وازرق واصفر وبني , والبط ابيض وملون والحساسين ملونة وجميلة والطاووس رائع وجميل اللون وهو ملون بجميع الألوان والبلابل صفراء وبيضاء وبرتقالية زاهية والوروار ملون بالأحمر والأصفر والأزرق والأبيض والأخضر والقطا ملونة منقطة ومخططة .
وراح الغراب يردد أسماء جميع الطيور وألوانها ثم يقول في نفسه : حتى شكلي يختلف عن شكل جميع الطيور , فمنقاري ليس كمنقار النسور والصقور وليس كمنقار الشاهين والباز أو العقاب وأظافري أيضا لا تشبه مخالبها وجناحي ليست كأجنحتها وذيلي لا تبدو كذيل جميع الطيور فماذا افعل ؟ .
فبات الغراب الأسود يفكر ليلا نهارا في تغيير مظهره وشكله ولونه .
في ليلة مثلجة ذهب الغراب وتغطا بالثلج قائلا : سوف اجعل لوني ابيض مثل لون الحمام والبجع الجميلين وبقي الغراب بين الثلج حتى الصباح وحين استيقظ وجد لونه ابيضا ففرح الغراب كثيرا حين وجد لونه الأسود وقد تحول إلى ابيض ناصع لكن فرحته لم تدم إذ سرعان ما أشرقت الشمس وذاب الثلج فبان لونه الأسود الأصلي .
لكنه لم يرضى بلونه فراح يجمع ريش الطيور المتطايرة هنا وهناك وجعل منها غطاء وتغطى بها فتلون الغراب الأسود بألوان ريش الطيور الزاهية , لكن فرحته لم تدم أيضا حين هبت رياح قوية فأزاحت الغطاء المصنوع من الريش الملون عنه فظهر لونه الأسود مجددا .
إلا إن الغراب الأسود لم يقتنع وبقي مصرا على البحث في تغيير لونه , ووجد الغراب رجلا يدهن باب بيته بصباغ احمر اللون فراح يمرغ جناحيه وصدره وذيله بذاك الصباغ فالتصق ريش الغراب بعضه ببعض وأصبح عاجزا عن الطيران .
لم يتب الغراب ولم يقتنع بلونه ومظهره وشكله ففكر أن يجعل منقاره معقوفا نحو الأسفل مثل منقار النسور والصقور وراح يدق منقاره بحجر لكن منقاره قد تكسر جراء ضربات الحجر القاسية , وغرز أظافره في جذع شجرة حتى تطول وتقسو فتكسرت , فشد وربط ساقيه إلى الشجرة وراح يمطها كي تطول مثل سيقان اللقلق والنعام فانفصل ساقاه عن جسده ووقع عن الشجرة فارتطم بصخرة فكسرت عنقه وأصبح مثل خرقة بالية .
حاول الغراب الأسود الطيران فلم يستطع وحاول المشي فلم يقدر وحاول الحركة فتدحرج مثل كرة حتى انتهى به المطاف إلى أسفل الوادي ....
ومن هنا يجب أن نعتبر من هذا الغراب البائس ونقتنع إن لكل منا لونه الخاص به وشكله ومظهره الذي يميزه عن غيره ويعرف به ومن خلاله وليس المهم تغيير اللون أو الشكل أو المظهر لكن المهم تغيير وتطوير الجوهر ومضمونه نحو الأفضل .
ب 17 – 5 – 2008