سـوريا، المستقيم العروبوي الذي يسير للخلف والتي تـدل أخبارها بأن الله قد بـدأ يرفـع حمايته عنها ،لا يمكن لها أن تلتقي مهما إمتدت مع أمريكا الحلزونية التي تغير كل يوم وساعة إتجـاهاتها.
فسـوريا التي صدعت رؤوسنا بقصص الظلم الواقع على الهنود الأمريكيين الحمر والخضر والسمر لدرجة إنها باتت تتبنى ريشـة الرأس شعارآ، يعتبر في عرفها أمـرآ إعتياديآ إعادة إكتشاف أمريكا لمواطنيها هؤلاء ومنح جنسيتها لمواطن كيني مسلم لا تزال نصف عائلته تعيش في مجاهيل غابات أفريقيـا ومن ثم انتخابه رئيسـآ لها وتسليمه ليس مفاتيح بيتها الأبيض فحسب بل مقـادير العالم كله في الوقت الذي لا تعاني فيه لا من شحة في المواطنين و لا من فقـر في المواهب، كما تعتبر هذه السوريا في الوقت ذاته مسألة روتينيـة أيضآ تنكرها وتجاهلها هي لاكرادها الواضحين وضوح الشمس ما دام أن لا أحد يسائلها، لا بل تذهب الى أن منتهى العقلانية هو قيامها بسحب جنسيتها منهم وإسقاط الصفة الإنسانية بكل ما للكلمة من معنى عنهم وهم الذين رووا وقبلهم آبائهم وأجدادهم كل ذرة من التراب السوري دموعآ و دمـآ وعـرقآ حتى قبل أن تولد هي من رحم الإتفاقات الإستعمارية
إذآ، وحسب منطق الحكومة السوري الفريد من نوعه، لا يمكن لأية ثقافة حتى الأمريكية أن (ترتقي) الى مستوى العقلانية السورية في تعاملها الغريب مع مكونات الشعب السوري، ويصل الإنكار للقومية الكوردية التي يتجاوز تعدادها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة الى أننا لا نعثر على أي أثر حتى لدميـة كوردية و لو من باب ذر الرماد في أي منصب حكومي رفيع أو حتى غليـظ. وللعلم فإن حسين أوبامـا ـ والد الرئيس الأمريكي المنتخب ـ كان قد هاجر في بعثة دراسية الى أمريكا المتهمة سوريآ بإنها دولة عنصرية في العام 1962 وهو لمحاسن الصدف السـنة التي شهدت إجراء إحصاء سكاني في سوريا جرد بموجبه مئات الآلاف من المواطنين الكورد من الجنسية السورية ولا يزال وضعهم منذ ذلك التاريخ قيد الدراسـة، إذ لا تزال الحكومات المتعاقبة على دفـة الحكم في سوريا تحتـار في كيفيـة التخلـص منهم، ولم يكن الرجل ـ السيد أوباما ـ يخطط سوى للحصول على شهادة جامعية يعود بها الى وطنه علـه يساهم في التخفيف من وطأة الظروف القاسية له لمواطني بلده، إذ لم يكن حتى ذلك اليوم قد حصل على الجنسية الأمريكية، ترى لو كانت وجهته سوريا، ألم يكن أقصى ما يحلم بالحصول عليه هو البطاقة الحمراء الخاصة بالهنود الحمر السوريين؟ وهذه البطاقة الحمراء ألا يعتبر تاريخ صدورها صالحآ لبدء سريان مدة الخمس سنوات المنصوص عليها في القانون السوري لمنح الجنسية السورية لمن يثبت إقامته في سوريا مدة خمس سنوات.
فعلآ الجنـون الأمريكي والعقلانيـة السورية هما وجهان لعملـة واحدة هي إنهما معآعصيان على الفهـم.
سياسة تسهل حياة الناس الى درجة الجنون وأخرى تعقدها الى درجة الجنون أيضآ بحيث يستعمل المرء معها كل مـلكاته العقلية و لا يستطيع فكفكـة طلاسيمها.
كل مشاكل الوطن في هوائه الغير نقـي، وبدلآ من إصدار المراسيم لتحصين الأجواء يصدرون مراسيم التطهير العرقي والتجويع وخلق الفتن والإشكالات بين المواطنين لإلهاء النـاس.
فعلآ وطن تكافـؤ الفرص: أنـا أوبامـا الكوردي لا يحق لي إمتلاك صندوق تنظيف أحذية في وطن آبائي وأجدادي أكسب به رزقي وتنهمر المراسيم العنصرية وآخرها مرسوم التطهير العرقي رقم 49 فوق رأسي، بينما شخص فاسد مثل حرامـي مخلـوف تنهمر عليه الثروات من كل حدب وصوب، ولا تتاح لي الفرصة للجلوس في الجهة المقابلة لقدميه.
السيد الرئيس، الرفيق المناضل، الفريق الركن، القائد العام للجيش والقوات المسلحة، الدكتور بشار الأسد: أشك كثيرآ في أنك تستطيع إلحاق الهزيمة بالشعب الكوردي الذي إخترت معاداته دون سبب اللهم سوى جعله رهينة لإبتزاز المجتمع الدولي، دقـق في التاريخ رجاءً، أنت لم تختر المعركة الخطـأ فقط، بل إخترتهـا في الزمان والمكـان الغـير مناسـبين.
ديـــار ســـليمان
14.11.2008