قال الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الايرانية واندلاع المظاهرات الضخمة التي تشكك في نزاهتها وتطالب بالغاء نتائجها بأن بلاده لن تتدخّل فيما يجري في ايران حتى لايفهم أحد بأن أمريكا تسعى لعمل شيء ضد النظام الايراني الحاكم...
هذا الموقف نابع طبعا عن انتهازية واضحة للادارة الأمريكية الحالية غايتها اظهار وجه آخر لها غير الوجه الذي كانت عليه هذه الادارة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، وهو موقف خاطىء بالتأكيد ويذكّرنا بالموقف الانتهازي السابق الذي كانت عليه الادارة الأمريكية بعد طردها لجيش صدام حسين من الكويت وعدم التقدّم صوب بغداد حتى لاينهار نظام صدام حسين وتملأ ايران الفراغ، فتسبب ذلك الحساب التاكتيكي الانتهازي في أن ينتقم بعثيو صدام حسين المجرمين انتقاما وحشيا لهزيمتهم الكبرى في الكويت، وبخاصة من شعب كوردستان الذي انتفض عليه انتفاضة عارمة ايمانا منه بأن باب حريته بات شبه مفتوح ، وما عليه إلا أن يثور لأن العالم الحر الديموقراطي لن يدع صدام يرتكب مزيدا من المجازر ضد الشعب... واضطر الأمريكان إلى اعلان حرب جديدة فيما بعد على النظام نفسه، كانت نتائجها كارثية للعراق والمنطقة، ومن ثم ملأ الايرانيون الفراغ ذاته الذي تخوّف من ملئه الأمريكان سابقا...
من ناحية أخرى، لايحق لأعظم قوّة في العلم الحر الديموقراطي أن تقف مكتوفة الأيدي وتنظر كيف يذبح نظام الخميني الدموي طلائعا منتفضة لشعوب ذاقت الحرمان من الحرية طوال الثلاثين عاما الماضية وهي تنزل إلى الشوارع لتتظاهر في سلام من أجل حقوق تعتبرها شرعية لها، وبخاصة حق الانتخاب في جو من النزاهة والشفافية، هذا الحق الذي يشكّل أحد أسس المجتمعات الحرّة الديموقراطية في العالم. النظام المدعوم الذي أجرى مناورات للبسيج في طهرن قبل الانتخابات كان يعلم بأن الشباب الايراني سيستغل فترة اجراء الانتخابات ليظهر امتعاضه من كثير من سياسات وتصرفات الشريحة الحاكمة بقوة الحديد والنار في ايران، وستسيّر المظاهرات في الشوارع التي في ظاهرها تطالب بالغاء نتائج الانتخابات إلا أنها في حقيقتها وباطنها تطالب بالغاء النظام ذاته... فلماذا لم تقف الولايات المتحدة الأمريكية موقف المتفرّج حيال الثورات البرتقالية والخضراء والبنفسجية وغيرها يوم انتفض الشباب في بولونيا وتشكوسلوفاكيا ورومانيا وجيورجيا وألمانيا الديموقراطية، بل ساهمت بقوة في دعم تلك التحركات الشعبية ولو اعلاميا ومن وراء الكواليس لتقول فيما بعد بأنها قامت بواجبها تجاه أنصار الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان؟....
إنها اشارة قد تفهم بشكل سيء أو خاطىء من قبل الأحرار والديموقراطيين في شتى أنحاء العالم، ومن قبل الشباب الايراني الثائر اليوم بشكل خاص...ولذا كان من الأولى أن يقول الرئيس الأمريكي بقوة:"نحن في العالم الحر الديموقراطي لانقبل بأن يستخدم النظام الايراني المنبوذ الذي يشكّل خطرا على كل منطقة الشرق الأوسط أن يستمر في طغيانه ضد الشعوب الايرانية بهذا الشكل المتناقض مع مبادئنا الديموقراطية ومع حقوق الانسان..."