:abas abas: هناك فرق بين أن يكون الإنسان معتقلاً سياسياً أو سجيناً بأي تهم كانت في بلده الأم, وبين أن يكون أسيراً لدى دولة عدوه .
طبعاً المفهوم الدارج عن الأسير أو الأسرى, هو القبض على الأخر والذي هو أو هم من أفراد العدو, وحتماً في معركة بين الطرفين, أو بعملية اختطاف على طرفي حدود دولتين متحاربتين, كما جرى الحال بين إسرائيل ولبنان (حزب الله والعكس), وكما يجري في سورية الآن, وهذه ,أي اختطاف الشخصيات الوطنية, بدعة تركية بامتياز, ظهرت مع الميت التركي ضد حركة التحرر الكردستاني من هذا القرن .
وذهب ضحيتها العشرات من مثقفون وسياسيون كرد ,وكمثال لا الحصر, الكاتب موسى عنتر والسياسي محمد سنجار وغيرهم .
هناك قوانين تخص كل من المعتقل والسجين من جهة, والأسير من جهة أخرى, والقانون أو القوانين الخاصة بالمعتقل السياسي هي ملك لدولة بعينها, وهي نادراً ما تتصف بالإنسانية, لأن الدول الديمقراطية الحقيقية التي تحمي حقوق الإنسان عن حق قليلة جداً, مملكة سويد ديمقراطية لاشك, ولكن هل نستطيع أن نقول عن أمريكا أو ألمانيا أنها دول ديمقراطية؟...هي ديمقراطية في سياستهما الداخلية, وبكل ما للكلمة من معنى, أما في سياساتهما الخارجية, هي أشد وقاحة من أية دولة تتصف القوانين فيها, بل دستورها الجامع, بالجائرة أو باللاإنسانية, لأنها وبكل بساطة مرهونة بمصالحها وليس للإنسان أي اعتبار .
إسرائيل هي دولة ديمقراطية, يتداول سادتها الحكم فيها بانتخاب نزيه, على الأقل للمراقب المحايد الذي لا يستطيع مكاشفة المتخفي, مع ذلك تملك من الأسرى الفلسطينيين في سجونها أضعاف ما تسجنه دولة مصر الديكتاتورية .
وتركيا ودستورها ليس ببعيدين عن ما هو عليه واقع الحال في إسرائيل, مع ذلك في الغرب, تركيا دولة معترف بديمقراطيتها, والشك في ذلك من ضعف الإيمان الغربي بتركيا الديمقراطية على طريقتها, والاعتراف بذلك وهو خلافٌ للواقع الحال, يعود لقوة التبادل النفعي للمصالح التجارية بينها, خاصة وهم يرون في تركيا البقرة الحلوب, التي تضر لهم الحليب ببخس, حتى ولو كانت ضد المبدأ, والمثال على ذلك, المصفحات الألمانية التي تستخدمها تركيا ضد الشعب الكردي الأعزل, أمرٌ مخالف للقوانين البيع في ألمانيا, وواجهناه ككرد بذلك في التسعينات , إلا أن الرد كان بإرسال المزيد وبطرق ملتوية .
الحرب تفرض حالة الطوارئ, التي هي المستند في صك قوا نين لا تتصف مجملها بالإنسانية, حتى في أدنى مستوياتها, كما الحال في كردستان, وكما في أفغانستان والعراق اليوم , وعلى ذلك يأتيني السؤال التالي:
هل تبدل الحال في العراق بشئ, هل كان السيد بوش أفضل من صدام..؟ نعم... عند الذي انتعشت تجارته والذي كان نكرة في قومه وأصبح من بعدها السياسي الذي يتدخل في رسم سياسة الدولة ويراعي مصالح أمريكا ومن معه!...أما واقع الحال, وبين كل الطوائف العراقية, مازال هناك قتل وتدمير ومرتشون ومحسوبية ومليشيات خاصة لعنترة كان نكرة وصعلوكاً قبل مجيء السيد بوش!...إذا ماذا تغير...؟ لا شئ .
هل الكرد الفرحة بحبيبها السيد بوش, نالت ما كانت تحلم به؟..لا أظن . فالذي بين أيدينا نحن الكرد الآن, ونعتبره انجازاً عظيماً لحرب السيد بوش على الصدام, كان للقائد البرزاني مصطفى, رحمه الله, أن يأخذه من كل الحكومات العراقية المتعاقبة,وبالتراضي, بل حتى أنها أصبحت له في عهد صدام, ورفضها بكرامة وإباء, وقال مقولته الشهيرة عن كركوك, ووضع بذلك خطٌ ليس بأحمر قان, بل سدٌ منيع من النار, لكل زعيم أو سياسي كردي من بعده!...
كركوك كردية, والكل يعلم ذلك, وأنها كانت موجودة قبل أن يغرزوا فيها آل عثمان وصدام أبناء عمومتهم العرب والتركمان , لحماية مصالحهم هناك .
هنا من يسأل, ما الجامع بين حرب العراق وبين أسرى الكرد؟...جواب ذلك بسيط للغاية . لأنه يتضمن سؤال أهم . وهو, هل تغير الحال بالكرد, في إقليم الفدرالي وفي باقي الأجزاء من كردستان بعد مجئ سيد بوش , وهل تحررت أسرانا؟...
في تركيا :
لعبت الخارجية الأمريكية لعبتها القذرة مع حزب العمال الكردستاني, وقامت باختطاف السيد عبد الله أوجلان, وافتخرت السيدة أولبرايت بذلك علناً, وضربت الحزب العمال الكردستاني بقسوة, وبالمقابل كانت تجمع بين زعماء الكرد في العراق وبالتهديد, وكل ذلك ليس حباً بالعزيزة تركيا, إنما كان كل ذلك تمهيدٌ للرئيس القادم, إن كان بوشاً أو غير بوش, لفتح معبرٍ في أراضي تركيا لجنودهم إلى العراق
والنتيجة كانت إضعاف المقاومة الكردية والمتمثلة في حزب العمال الكردستاني, مما سمحت لتركيا بزج المزيد وبالمئات من أنصار الحزب في السجون, أو كانت وراء قتلهم بيد فاعل مجهول, والأهم من كل ذلك, عملت على اتهام كل من تسول له نفسه من الكرد, أن يفكر بحريته وبحرية شعبه , حتى ولو كان من الديمقراطيين ويعتلي كرسي البرلمان, ولم يتغير ذلك حتى بعد سقوط بغداد ونهاية حرب بوش ألبته, وخسر بوش تركيا والكرد معاً هناك, وخسرنا نحن الكثير من أبنائنا المقاتلين , وأولهم الأسير عبد الله أوجلان ومعه الآلاف المناضلين.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية:
حرب العراق فتحت شهيتهم من جديد على القتل واغتيال وأسر النشطاء من الكرد, وزج الآلاف من جنودها في مناطقهم وعلى الحدود مع الإقليم الكردي المسمى بالمحرر في العراق, وهي تقصفهم متى شاءت وأينما تشاء, ولا من سؤال .
والمؤسف له, إننا كأكراد , ننتظر معجزة من عم بوش في إيران على وزن العراق .
أما في سورية الأسد, أو الشبل, فالأمر أشد وأمرّ, ليس لأن السيد بوش يكره الشبل, بل على العكس, فهو مع إسرائيل يتمتع بمنظر الشبل, يتخبط شمال ويميناً, وهم على يقين بأنهم لن يجدوا أسفه منه عقلاَ.
أما نحن أكراد سوريا , فقد غُُررَ بنا كما غرَرُ بإخوتنا في العراق, وصدقنا أن ظهرنا أصبح محمياً بدبابة آدمز الأمريكية , والمر المؤلم هنا, عدم إدراك الزعامة الكردية هناك, للأهداف الحقيقية من وراء حربهم في العراق, أو هم مدركون للعملية السياسية والاقتصادية والإستراتيجية العسكرية البعيدة المدى من وراء حرب بوش على عراق, وأغمضت عينها عليه, والنتيجة كانت مأساوية أيضاً, ووقعت هي أخرى في الفخ, ليس فخاً أمريكياً, إنما وللأسف الشديد في فخ الشوفينية البعثية, وكانت نتيجتها هدر دماء كردية, ولأول مرة في تاريخ سورية, وتجاسرت للمرة الثانية, وزجت هي الأخرى بالآلاف من جنودها في المناطق الكردية, لتحكم وتأسر من تشاء وتفعل بنا ما تشاء!...
الشهيد الخزنوي أولاً, والأسيرين محمد موسى, ومشعل تمو ثانياً...و..و..و, والقادم أشد وأمرّ.
ما هو المطلوب؟...
قبل أن أطرح المطلوب, والذي قد يكون على سذاجة, أعيد ما قرأته في كتاب ألف ليلة وليلة, أو في كليلة ودمنا, منذ أكثر من أربعون عام مضى .
( اشتكى الأبناء الثلاث, لوالدهم القروي, عن سرقة دجاجتهم, فقال لهم ابحثوا عنها, وكان ردهم له, استهتارٌ بقيمة الدجاجة . وفي اليوم الثاني, سرقت لهم نعجة . وأعادوا الشكوى, وطلب منهم البحث عن الدجاجة, سخروا من عقله وهم يرددون:
- نقول له عن النعجة, وهو يسألنا عن الدجاجة . في اليوم الثالث, سُرقت لهم بقرة, ولما اشتكوا له, أعاد عليهم أمر الدجاجة, فقال أحدهم غاضباً :
- نقول لك عن البقرة, تسألنا عن الدجاجة!..
ضحك القروي وقال:
- لو أنكم بحثتم عن الدجاجة, لما تجرأ أحدٌ على سرقة بقرتكم )
دعوني أسألكم بالله, أليس بين أسرى الكرد, واحدٌ يثّمن سعره بسعر دجاجة القروي؟...
كردستان كلها, وبدون استثناء القسم المحرر منه, تعيش حالة الطوارئ, وهي تعاني من القوانين التي تفتقر إلى أدنى درجات حقوق الإنسان, مع ذلك نعتبر, أن السيد عبد الله أوجلان والآلاف من سياسيين أكراد في تركيا, والسيد محمد موسى والسيد مشعل تمو والسيد طلال محمد وغيرهم بالمئات في سجون العدو, معتقلوا الرأي!.. وليس أسرى حرب ضروس .
دعوني أعيد السؤال.
هل نحتاج إلى من يسأل عن دجاجتنا المسروقة, قبل أن يسرقَ منا الكبش, ونحن نحلم بقوة السيد بوش؟...
والكبش هنا, لم أقصد به زعيم كردي محدد, بقدر ما أعني به, حلم أمةٍ هتك عرضها قبل أن تسرق خيراتها, الحلم الذي نسيناه أو تناسيناه, منذ سقوط ديرسم وآمد ومهاباد, ولم نطالب به أحد!.. .
الأرمن واليهود يطالبون بالذي مضى, ليس حباَ بتذكر الذي ولى, إنما خوفاَ من تكراره , كما حدث للكرد قديماَ ويحدث اليوم وسيحدث غداً, إن لم نتدارك الأمر, ونخوفهم بالسؤال عن سارق الدجاجة!...
دماء شبابنا في انتفاضتهم, غسلت بيد زعماء الكرد المتفقة مع سادة البعث ورجال استخباراتها , وضاع دم الخزنوي, بعرضهم لمسرحية هزلية, أبطالها وهمّين, وتم اعتقال محمد الموسى, ولما كان ردُّ الفعل عن اعتقاله ضعيفاً حتى الوهن, تم اختطاف السيد مشعل تمو, ومصيره حتماَ كان سيكون كمصير الخزنوي, لولا أن الرد الفعل السريع من الجماهير الكردية,غيرت من وجهتهم إلى المحكمة العسكرية أو الأمنية, لأن طريقة اختطافهم للتمو, مشابهة تماماً لطريقة التي أختطف بها الشهيد الخزنوي.
هنا السؤال الأخير:
هل الموسى والتمو, هما في مأمن من غدر الشوفينية البعثية؟..
لا أظن, طالما الرد الفعل الكردي مدروسٌ مسبقاً, ثورة ...وتخبو رويدأ رويداً بعد أيام, ويكفي أن يطمئنوننا على وجودهم في سجونها حتى يهدأ كل شئ, وغالباً ما يعتمد لذلك زعيمٍ كردي وللأسف الشديد, كان شريكاً لهم في طمس جريمة سرقة الدجاجة .